الشيخ علي الكوراني العاملي

438

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

مفهوم معاوية وقريش للعن يختلف عن المفهوم الإسلامي المفهوم الإسلامي للعن أنه حكم إلهي بطرد شخص شرِّير من رحمة الله تعالى ، وهو كأي حكم لا يثبت إلا بإخبار وتبليغ من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا يكون إلا بوحي الله تعالى ، فيكون معنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لعن الله فلاناً ، أن الله أخبرني أنه صدر فيه حكم الطرد من رحمته ، وها أنا أخبركم . فاللعن لا يتحقق إلا بإخبار معصوم . أما إنشاء اللعن بقولك : لعن الله فلاناً ، فمعناه أني ألعن من لعنه الله تعالى ، فإن كان الشخص صدر لعنه من الله تعالى فقد وقع لعنك في محله ، وإلا فهو مجرد ادعاء منك ، ليس له أي أثر ! أما في مفهوم معاوية وقريش ، فاللعن إنشاءٌ ، وله تأثير وضعي ( أتوماتيكي ) من أي شخص صدر ! وقد أخذوه من ثقافتهم الوثنية وثقافة اليهود ! وقد أصر القرشيون على ذلك وادعى رواتهم أن لعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لزعماء قريش المشركين كان عملاً من عند نفسه ، وأن الله تعالى وبَّخَه على ذلك وأنزل عليه آية ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَيء ) فندم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ودعا الله أن يجعل لعنته لقريش وظلمه لهم ( صلاةً وقربةً ، وزكاةً وأجراً ، وزكاةً ورحمةً ، وكفارةً له يوم القيامة ، وقربةً تقربه بها يوم القيامة ، ومغفرةً وعافيةً ، وكذا وكذا . . وبركةً ورحمةً ومغفرةً وصلاةً . . على حدِّ تعابيرهم ) ! في عشرات الروايات في أصح كتبهم ( البخاري : 7 / 157 ) ! فصار الملعونون على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهذه الأدعية أربح وأفضل من غيرهم ! لكن مع كل ما قاله القرشيون لتهوين اللعن ، بقيت حساسيتهم منه عالية متأثرة بالمفهوم الجاهلي ، حتى لو أن شخصاً لعن بعيراً لنفروا منه ، لأنه حلت فيه اللعنة وصار مشؤوماً ، وسقط عن الاستفادة ! بل لم يرافقوه مع حاجتهم الشديدة إليه ! وقد فعل ذلك عمر ! ففي مصنف ابن أبي شيبة : 6 / 163 بسند صحيح عندهم : ( بينما